السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
51
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
الثانية : أنّ كلّ فردٍ إنّما ينال ما ينال من الثواب والسعادة على قدر عمله ، إلّا هذا الصنف من العباد الذين ينالون من الإكرام واللطف ما لا يُدركه العقل ، وفوق جزاء أعمالهم : وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [ الآيتان 39 و 40 ، من السورة 37 : الصافّات ] . الثالثة : أنّ هذه مرتبة عظيمة ومقام كريم ، وفيه إشارة إلى مقامات رفيعة ومناصب منيعة ، وهي أنّه سيُثني على الله بما هو أهلُه من الثناء : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [ الآيتان 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافّات ] ، أي أنّه يتمكّن من الثناء على الله تعالى بما يليق بساحته ويعرف صفات كبريائه ، وهذه هي غاية مرتبة المخلوق ، ونهاية منصب الممكن « 1 » . وما لم تظهر ينابيع الحكمة بأمر الله الكريم في
--> ( 1 ) - اعلم أنّ المصنّف رحمه الله اعتبر أنّ الغاية هي عالَم ظهور ينابيع الحكمة ، أي البقاء بالله تعالى ، وعيّن سير الأربعين لبلوغ هذا الهدف في عالَم الخلوص . وعلى السالك أن يدخل عالَم الخلوص ( وهو مقام المُخلَصين ) ، وينال ثلاثة مناصب رفيعة عيّنها له ، ثمّ يسير مدّة أربعين كاملة في هذا العالَم ليبلغ مقام ظهور الينابيع والبقاء بالله تعالى . ولمّا كان الدخول في عالَم الإخلاص يعني الدخول في عالم الوجوب واللاهوت ، فقد عبّر عن ورود هذا العالَم بأنّه غاية مرتبة المخلوق ونهاية منصب الممكن ، على الرغم من أنّ الفاصلة بين هذا المنصب وبين درجة الكمال ( وهو عالَم البقاء والظهور ) تعادل أربعين منزلًا ، ولذا فإنّه لم يُعبّر عن ورود عالَم الخلوص بعالَم ظهور ينابيع الحكمة على اللسان ، حيث إن ظهور ينابيع الحكمة في عالَم الخلوص إنّما يحصل في أرض القلب ، وبعد طيّ الأربعين والبلوغ بجميع مراتب القابليّات إلى فعليّتها ، فإنّ الخلوص سيجري من القلب على اللسان .